
نهر النيل… ولاية تجسد معنى الأخوّة السودانية والوجدان المشترك وترسم ملامح الغد المعافى ……
- فئات بيان, تنسيق ومتابعة, شكر وتقدير
- تاريخ 22/04/2025
- تعليقات 0 تعليق
في وقتٍ عصيب يمرّ به وطننا العزيز، وبينما ترزح الكثير من ولايات السودان تحت وطأة الحرب والدمار والتشريد، تبرز ولاية نهر النيل كمثال ناصع للتضامن الوطني الحقيقي، وتؤكّد مرةً أخرى أن السودان ما زال ينبض بروح الوحدة والمروءة، وأن الأمل لا يزال ممكناً حين تتكاتف الأيادي البيضاء لأجل غدٍ أفضل.
لقد قدّمت ولاية نهر النيل نموذجاً مُشرِّفاً في المسؤولية الوطنية والإنسانية، حين فتحت ذراعيها لأبناء إقليم دارفور الذين شرّدتهم الحرب، واحتضنتهم على أرضها، ليس فقط كمأوى، بل كمكان للكرامة والتعليم والمستقبل. فقد كانت من الولايات السباقة في إعلان استعدادها لاستضافة الطلاب النازحين والجالسين لامتحانات الشهادة السودانية للعام ٢٠٢٥، بعد أن أغلقت الحرب في وجههم المدارس، وسرقت منهم دفاترهم وأحلامهم، فوجدوا في نهر النيل مأوى لاجتهادهم، وحاضنة لأملهم في مستقبل واعد.
أبناء دارفور الذين هُجِّروا قسرًا من منازلهم، والذين تشتّتوا بين ولايات السودان بل وبعضهم عبر الحدود لاجئًا إلى دول الجوار، لا يحملون فقط قصص معاناة، بل يحملون أيضاً طموحات كبيرة، وولاية نهر النيل بفعلها الكريم ساعدتهم على تحويل هذه الطموحات إلى إمكانيات حقيقية. لم تنظر إليهم كأرقام إضافية في قوائم النزوح، بل كأبناء الوطن الذين يستحقون العناية والرعاية، وأعطتهم الفرصة ليكونوا جزءًا من عجلة النهوض بالسودان الجديد.
هذا الموقف لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن روح الوحدة الوطنية التي تحرص عليها ولاية نهر النيل، قيادةً وشعباً، إذ لم يكن دعمها مجرد واجب إنساني، بل كان أيضاً انحيازاً واعياً لمصلحة السودان الكبرى، التي لا تتحقق إلا ببناء الإنسان السوداني، وتعزيز فرص التعليم أمام الجميع دون تفرقة أو تهميش.
إن ما فعلته نهر النيل هو بمثابة رسالة قوية، مفادها أن السودان ما يزال بخير، وأن من تحت رماد الحرب تشتعل جذوة الأمل، وأن هناك من يؤمن أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، لا في الموارد ولا في المظاهر، بل في عقول هؤلاء الأبناء الذين يحملون السودان في قلوبهم، مهما بعدت بهم المسافات أو تغيرت الجغرافيا.
لذلك، فإننا فى حكومة اقليم دارفور وباسم – أبناء دارفور وأسر الطلاب – نعرب عن عميق امتناننا وتقديرنا لهذا الموقف النبيل، ونجدّد العهد بأن هذا الفضل لن يُنسى، وسيبقى محفورًا في ذاكرة الأجيال القادمة كعلامة مضيئة في زمن مظلم.
شكراً لولاية نهر النيل… فقد أنقذتم مستقبل أبنائنا، وحفظتم معنى الوطن.
دكتورة/ توحيدة عبدالرحمن يوسف – وزيرة التعليم والبحث العلمي والتدريب المهني بحكومة اقليم دارفور


