
كلمة وزيرة التعليم والبحث العلمي بمناسبة عيد الأضحى المبارك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي الهدى ورسول المحبة والسلام محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين..
الإخوة و الأخوات
في كافة أرجاء الوطن الحبيب
سلام الله عليكم وبركاته ….
يطيب لي في هذه الأيام الجليلة من الشهر الحرام أن أتوجه إليكم بالتهنئة الخالصة بمناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله على شعبنا وامتنا العربية والإسلامية باليُمن والخير والبركات، وأخص بالتهنئة ضيوف الرحمن، حجاج بيت الله العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا لأدائهم فريضة الحج؛
وقد خلق الله الأرض و جعل فيها صفات لن ولم تنقطع وهما التجدد والاستمرار، وكذلك الصراع بين الحق والباطل، فالأيام بكل تقلباتها من أفراح وآهات، حروب ومآسي تمر لتطوي صفحات وتبدأ أخرى،
ولا شك أن عيد الأضحى المبارك لا يعني مجرد مناسبة دينية يتم الاحتفاء بها كواجب ديني مجرد بل هي مناسبة تتجلى فيها معاني التضحية والفداء امتثالا صادقاً وأميناً لإرادة الله سبحانه وتعالى.. كما أن وقوف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفة بذلك المشهد الإيماني المهيب هو أبلغ تعبير عن وحدة الأمة الإسلامية، وتعميق عملي للفضائل، والقيم الإنسانية الحميدة المليئة بوحدة المشاعر والأحاسيس الروحية الفياضة، وتأكيد حقيقة المساواة بتجلياتها الناصعة بما يعمق صلة الإنسان بأخيه الإنسان دون عًقدة نقص أو استصغار للذات؛ فالجميع متساوون بغض النظر عن الإختلاف في الأجناس أو الألوان أو الأعراف أو اللغات أو البلدان، وما أحوجنا اليوم إلى الوقوف وقفة تأمل وتفكر وتبصر في تجليات ذلك المشهد الروحاني لنستلهم منه معاني الإنسانية الحقة والقوة والإرادة؛؛؛؛
في هذه المناسبة الجليلة ندَعو إلى مزيد من التآخي والمحبة؛ وتعميق وشائج الإلفة والتراحم والتسامح والسمو فوق كل الصغائر، ومحاربة كافة العلل والأمراض الإجتماعية الدخيلة على مجتمعنا السوداني، مستفيدين من كل ما حولنا من أحداث مؤسفة وما تبثه بعض وسائل الإعلام من مآسي وآهات، ومحن وتطورات محزنة في أكثر من مكان توجب المراجعة والتقييم واستخلاص الدروس والعبر منها ومراجعة الذات بمسؤولية وطنية، وتجنب نشر ثقافة الكراهية وأي خطاب لا يخدم مصلحة الوطن ووحدته الوطنية والسلم الإجتماعي والإرتقاء به نحو مجالات مفيدة للوطن.
الأخوة والأخوات ..
أن المهام والتحديات الماثلة أمامنا في الوطن كبيرة فالكل مسؤول بحجم دوره ومسؤوليته ووظيفته ومكانته في المجتمع وبناء الوطن هو مسؤوليتنا جميعاً دون استثناء، والوطن اليوم بحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى جهود كل أبنائه والى الكثير من العمل على كافة الأصعدة وفي مقدمتها التعليم الذي يرفع الأجيال والأمم إلى مصاف الدول المتقدمة والناهضة،،،
اكرر التهنئة لكم جميعاً وأخصها بإسمكم لكافة الجنود وجنود الصف والضباط والقادة في القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة المدافعين عن الوطن في كل موقع من مواقع الشرف والبطولة والفداء، وهذا مثال حي وصادق في ترجمة معاني ودلالات هذا العيد باعتباره عيد الوفاء والالتزام وعيد البذل والفداء والتضحية فلهم منا كل التحية والتقدير والعرفان.
يأتي عيد الأضحى هذا العام مثقلاً بالجراح، حيث تغيب ملامح العيد كلياً عن الأسواق، من دون أضاحٍ أو ملابس أو حتى بضائع تنعش الأجواء أو تدخل البهجة إلى قلوب المواطنين، فالمشهد الاقتصادي يُرثى له والأسواق شبه خالية، والحركة التجارية شبه معدومة في ظل الدمار والنزوح، مما يدعو الى روح التكافل والتعاضد.
ويستقبل اهلنا في دارفور بصفة خاصة عيدهم للعام الثالث بعيداً عن منازلهم ما بين معسكرات لجوء ونزوح تحت قصف المدافع المستمر والمتعمد بلا طعام أو ماء يكفي ولا كهرباء. وكذلك يغيب موسم الأضاحي كلياً للعام الثالث على التوالي في معسكر زمزم، وأبوشوك وغيرها من المعسكرات التي لم تعد آمنه وغير قادرة على ايوائهم ، فقد أضحى الوجع كبير ومضاعف والفرحة منقوصة؛؛؛؛؛ عشرات ومئات بيوت الشهداء لا يمكن لها أن تحتفل وآثار الدمار ماثلة في بيوتها جراء القصف، ولسان حالهم يقول كيف سنستقبل العيد ونحتفل به ولدينا شهداء وجرحى، وبيوتنا قد تهدمت، كما يحل عيد الأضحى لهذا العام في خضم تحديات مؤلمة على رأسها إستهداف قوافل المساعدات الإنسانية وعرقلة وصولها للمحتاجين، وسط تفشي الحميات والأوبئة بشكل متسارع، سائلين المولى عز وجل أن يرفع عنا هذا البلاء .
الاخوة والأخوات….
إننا بحاجة إلى العيد كفرصة لبث الأمل في قلوب أحبطها اليأس، وأحاط بها القنوط، فالأعياد هي فرص للراحة وإلتقاط الأنفاس لمواصلة الحياة بحلوها ومرها، فالمحن في طياتها منح والابتلاءات بناء، لذا انثروا الفرحة ما أمكن في البيوت وفي الطرقات وعلى رؤس الأطفال ولعل فرحة العيد القادم تُغير مجري حياتنا.. كبروا و هللوا فالعيد عبادة و البسمة صدقة…..
تقبل الله منا ومنكم.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
وزيرة التعليم والبحث العلمي
د/ توحيده عبدالرحمن يوسف
١٥١٥
