
زمزم تمتحن ضميرنا الإنساني ،،،،
زمزم تمتحن ضميرنا الإنساني ،،،،
لقد ظل اقليم دارفور ومنذ العام ٢٠٠٣م على امتداده الجغرافي يرزح تحت وطأة الحروب والصراعات القبلية والإستقطاب مما أثر بشكل حاد على حياة سكان الإقليم وغير نمط حياتهم من بعد عهود طويلة من الإستقرار والتعايش والسلام بين مكوناته إلى أزمنة الخوف والتقتيل والتشرد واختبروا فصولًا من النزوح واللجوء بحثًا عن السلم والأمان بعيدًا عن قراهم ومدنهم ومساكنهم لتصبح المعسكرات هل الحل على الرغم من أنها تتنافى وطبيعة حياة إنسان دارفور وتتعارض مع منظومة القيم التي نشأوا عليها لكنها ظلت الخيار والبديل الوحيد الذي يوفر الحماية ويسهل وصول الإعانات والمساعدات الانسانية للنازحين،، معسكر زمزم فى شمال دارفور يعد من أقدم وأكبر هذه المعسكرات إذ بدأ يستقبل النازحين منذ إثنين وعشرين عامًا شهدت الكثير من التغييرات على الخارطة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية لدارفور ، وبالطبع زمزم ليست استثناء فالأمر ينسحب على بقية المعسكرات المنتشرة على إمتداد ولايات دارفور الخمس والتي تشهد على متوالية الصراعات فى دارفور ومنذ منذ العام ٢٠١٣ وحتى هذه الحرب اللئيمة أبريل ٢٠٢٣م، ظل معسكر زمزم ملاذًا وملجأ للفارين من نيران الحرب ، إلا أنه وفى الآونة الأخيرة ومع طوفان اللجوء المتواصل بات يشهد
أزمة إنسانية جديدة تتفاقم كل يوم مع تصاعد وتيرة العنف وحدة المعارك، سيما عقب الحصار الواقع على مدينة الفاشر عاصمة الولاية فالشاهد أن تدفق النازحين قد فاق سعة المكان والخدمات فالخيام والرواكيب والأكواخ المؤقتة لا تحمي النازحين من قسوة الطبيعة والمناخ وتقلب الفصول، ناهيك عن صمودها أمام الرصاص والحرائق وقصف الدانات المنهمر، مظاهر الحياة تكاد تكون معدومة مع إنعدام أبسط الضروريات اليومية فالحصول على قطعة خبز أو لقمة تسد الرمق مرة واحدة خلال اليوم أضحى غاية الآمال، حتى (التكايا) ذلك الإرث السوداني المستند على قيم التكافل لم تعد تغطي الحوجة مع موجات النزوح التي لا تنقطع، أما الإنزال فجدواه تتأرجح ما بين الوصول إلى المستهدفين أو إضاعة الهدف وبالتالي لم يعد ذا جدوى لإسعاف الوضع هناك ونتيجة الحصار طويل الأمد أصبح من العسير على المنظمات الإنسانية أن تنجح فى إيصال المساعدات،، شق ضروري آخر تنعدم بفقدانه الحياة ألا وهو مياه الشرب، فالحصول علي جرعة ماء نظيفة عملية بالغة الصعوبة لدى نازحي زمزم وذلك إما لعدم توفر مصادر المياة النظيفة أو نتيجة لإرتفاع أسعار مياه التناكر التي تعتبر الوسيلة الوحيدة لجلب المياه وبالنظر إلى كثافة أعداد النازحين وقلة المراحيض يصبح تراكم الأوساخ والفضلات نتيجة حتمية وبالتالي الكثير من المشكلات البيئية والأمراض فلا تفلح جهود المنظمات الإنسانية ولا المشفى الميداني الوحيد لأطباء بلا حدود فى سد نقص الدواء والعلاج وإسعاف المصابين،،
النازحون فى زمزم حالهم كالمستجير من الرمضاء بالنار فشبح الموت يطاردهم والدمار والخراب طال حياتهم وزكرياتهم ووئد أحلام الشباب ومستقبل الأبناء،،، ولا ضمير للعالم من حولهم،،،
زمزم إمتحان لإنسانيتنا
وزير التعليم والبحث العلمي والتدريب المهني بحكومة إقليم دارفور
الأربعاء 19 مارس 2025م



