
الفاشر تنزف ونساء دارفور يسطرن ملحمة الصمود
بقلوب يعتصرها الألم والحزن العميق، ننعى مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي أصبحت في قبضة الدعم السريع، بعد أن كانت منارة للتعايش والسلام، وموطنًا للكرامة والإنسانية.
لقد تحولت الفاشر من مدينة نابضة بالحياة إلى ساحة للخراب والانتهاكات، حيث ارتُكبت فيها أفظع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وسط صمت دولي مقلق، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي خضم هذا السقوط الموجع، ارتقت الشهيدة آسيا الخليفة قبلة، المراسلة الحربية الشجاعة، التي اختارت أن تكون في قلب الميدان، تنقل الحقيقة وتوثق معاناة أهلها، غير آبهة بالخطر. استشهدت آسيا وهي تدافع عن عرضها، ودينها، ومدينتها “فاشر السلطان” وترفض الاستسلام، لتسطر بدمها الطاهر ملحمة من الكرامة والبطولة.
كما ننعى الشهيدة دكتورة هنادي، ابنة دارفور الباسلة، التي وقفت في وجه الموت، تدافع عن أرضها وأهلها بكل ما أوتيت من قوة. هنادي لم تكن مجرد امرأة، بل كانت رمزًا للصمود، وصوتًا للحق، ودرعًا للكرامة.
لقد أثبتت المرأة الدارفورية في هذه المحنة أنها ليست على هامش التاريخ، بل في صلبه. كانت في الصفوف الأمامية، تداوي الجرحى، تحمي الأطفال، توثق الجرائم، وتقاوم بكل شجاعة. كانت الأم والمقاتلة، كانت الصحفية والمناضلة، وكانت وما زالت، عنوانًا للثبات والعزة.
وإذ نرثي الفاشر، وننعى شهيدتيها، فإننا نرفع أكفّ الضراعة إلى الله تعالى أن يتغمد جميع الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، وعودًا حميدًا المفقودين إلى أهلهم وذويهم.
نؤكد أن هذه الدماء الطاهرة لن تذهب سدى، وأن صوت الحقيقة لن يُسكت، وأن دارفور ستنهض من جديد، على أكتاف نسائها ورجالها الأحرار.
️ الرحمة والخلود لآسيا وهنادي، ولكل شهداء الفاشر، والمجد لكل امرأة دارفورية وقفت في وجه الظلم مهما كان الثمن،
أسيا وهنادي:
أنتما وسام على صدر تاريخ دارفور بلدنا،
إلى أعالي الجنان يا رب العالمين.
يقول الله جل جلاله في كتابه الكريم:
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
إنا لله وإنا إليه راجعون
