
الاحتفال باليوم العالمي للطلاب
كم يرفع العلم أشخاصاً إلى رتبِ ويخفض الجهل أشخاصاً بلا أدبِ
ليس اليتيم يتيم المال والأبِ إن اليتيم يتيم العلم والأدبِ
ليتنا بخير لننثر جميل الأمنيات بأن يكون شبابنا بألف خير
يصادف اليوم الجمعة الذي يوافق ١٧ / نوفمبر/ ٢٠٢٣ م الاحتفال باليوم العالمي للطلاب، فى مثل هذا اليوم من العام ١٩٣٩م وقع النازيون الألمان باللون الأحمر على إحدى الصفحات السوداء للتاريخ الإنساني والتي تؤكد على أزلية الاستبداد والطغيان والصراع المستمر مابين الخير والشر وذلك عندما خرجت مسيرة لطلاب عزل نادوا بالسلام وحق الحياة الكريمة فأنزلت بهم آلة الظلم أبشع أساليب التعذيب والترهيب، الأسر والتصفيات الجماعية، هذه الجريمة النكراء ضد الطلاب كانت أول أجندة اتحاد الطلاب العالمي الأول فى العام ١٩٤٦م أي عقب الحرب العالمية الثانية وأفرزت اعتماد هذا اليوم رمزا لنضال الطلاب المستمر من أجل السلام والحرية والعدالة والتضامن والتحرر من صلف الاستعمار وارتهان إرادة الشعوب، اليوم وبعد كل هذه الأحقبة الزمنية يأتي هذا التاريخ وطلابنا السودانيون يعيشون فى دوامات من العنف المتناسل، يعيشون ذات الكابوس من القتل والنزوح والتشريد جراء هذه الحرب اللعينة فقد أغتصبت الأرض والديار والعروض وسرق كل شئ البيوت والأسواق والأخلاق والقيم، سرقت الأعمار وتبخرت الأحلام وأنضر السنوات ومع تصاعد حالة العدمية واللا وجود التي يعيشها السودانيون تعطل التعليم وتحولت ساحات الدرس إلى أمكنة لاحتواء تداعيات النزوح والتشرد وتم دك العملية التعليمية بالكامل،،، ووسط حالة الإنكار والتخبط والإحباط تتضارب الآراء حول التمسك بالأمل الزائف بعودة الحياة إلى طبيعتها باستئناف الدراسة خارج جغرافيا الصراع مابين مؤيد ومعارض رغم استحالة الأشياء ليزداد توهان الطلاب والأسر سيما وأن الحرب أتت على كل شئ وهي توقف كل أشكال الحياة والتعليم أولها، الحرب داء عضال طال كل شبر من السودان من هم داخل أتون البركان أو خارجه فالجسد تتداعى معه الأطراف ولا أظن أن هنالك عضو خلا من الإصابة والأنين،،، ويظل السودان جسد واحد بتنوع أعراق ومشتركات عظيمة مهما تعالت هتافات البعض بالخوض فى تجارب البتر والاستئصال.
على الجانب الآخر يقف المعلم أساس العملية التعليمية بين مطرقة المرتبات التي كانت على قلتها (ساترة الحال والتي غدت متقطعة بعد توقف دام شهور) وبين سندان العطاء وتنمية العقول واستقاء العلم والمحافظة على رغبة الطلاب فى تكملة مشوارهم التعليمي من بعد توقف هذه الحرب اللعينة وهو تفكير ايجابي يفضي إلى فضاءات النضال من أجل الحفاظ على الانسان وحق العيش الكريم، فالتحية لهم وبعضهم لا زال يواصل فى اعطاء الجرعات التعليمية من مكانه عبر دروس المراجعة والكورسات خاصة لطلاب الشهادة السودانية الذين لم يجلسوا للإمتحانات هذا العام نتيجة لهذه الحرب العبثية، هذه الجهود وإن كانت فردية ومحدودة إلا أنها تحافظ على شعرة معاوية وأحلام العودة إلى الفصل وقاعات الدرس متى ما انقشع هذا الظلام من سماء بلادنا الحبيبة وتبقي الرغبة فى استكمال فصول التعليم متقدة،
اتحاد الطلاب العالمي الذي كون فى العام ١٩٤٦م كان قد ضم تسعين هيئة طلابية من غرائب الأشياءأن النسبة الثالثة فى التمثيل كانت للقارة الافريقية ٢٠٪ والناظر المتأمل لمخرجات هذا التمثيل على المورد البشري فى القارة السمراء والسودان الحبيب نموذجا يجد المحصلة صفرية وقليلون هم الناجون،
مع احتفاء العالم باليوم العالمي للطلاب نؤكد على أن الطلاب والشباب هم الأمل فى الحفاظ على ما تبقى من إرثنا السوداني العظيم، نترحم على الأرواح التي أزهقت منهم وسدد الله كل خطوة وفكرة ومسعى لأجل احلال السلام والحرية والعدالة وصون حياة الإنسان، ونتمنى أن نحتفي العام القادم بإنتصار إرادة الحياة لدى شعبنا واستعادة الأمن والأمان
وفي هذا اليوم، ندعوا الطرفين لوقف الحرب من أجل طلابنا لمواصلة العملية التعليمية خاصة في المناطق المشتعلة في ولاية الخرطوم وولايات دارفور وولاية شمال كردفان،
وبإذن الله ستنتهي هذه الحرب اللعينة وسيعود طلابنا إلي مدارس مهيأة بصورة أفضل مما كانت عليها في كل الولايات بصفة عامة، وفي ولايات دارفور الملتهبة بصفة خاصة الذي يفترش طلابنا الأرض تحت الأشجار أو رواكيب متهالكة، وبعضهم في معسكرات الذل والهوان لعقدين من الزمان، والآن فروا الي معسكرات اللجوء في الدول المجاورة.
من أجلهم، دعونا نحقق شعار:
معا نحو نهضة تعليمية شاملة
وزير التعليم والبحث العلمي بحكومة إقليم دارفور
الجمعة ١٧ نوفمبر ٢٠٢٣

