
إبنة الجنينة المكلومة المشفقة على أهلها وعلى وطنها السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول تعالى فى محكم تنزيله {“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208)”} صدق الله العظيم
بعد التسليم بقضاء الله وقدره نعزي أنفسنا وأهلنا فى الجنينة على الذين قضوا جراء إمتدادات الحرب اللئيمة، سائلين المولى أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم أسرهم المكلومة الصبر والسلوان ولا نقول إلا ما يرضي الله إنا لله وإنا إليه راجعون، مع تمنياتنا بعاجل الشفاء للجرحي والمصابين والعودة للمفقودين.
أهلي الكرام لقد شاءت الأقدار أن تستعر هذه الحرب اللئيمة فى هذا التوقيت الحساس من عمر الدولة السودانية وهي تتلمس خطاها لتثبيت أركان الحرية والسلام والعدالة والتنمية المستدامة ،ومما يحسب لولاية غرب دارفور أنها اتسمت بالحكمة وحافظت على هدوئها وتماسكها وأمنها ولم تدخل فى أي اشتباكات كغيرها من الولايات الأخرى فى بداية اندلاع هذه الحرب ، وأشد ما آلمنا أن يمتد فتيلها ويستعر أوارها فى مدينتنا الحبيبة الجنينة وهي بعد مليئة بجراح صراعاتها التي لم تندمل وتتناوشها دوامات من الأزمات المتواصلة، ويتعثر إنسانها يوميا بعد يوم ليجاهد سبل الحياة ويؤمن ضروريات الحياة من ماء وغذاء وكساء فى ظل نظام صحي متهالك وتعليم متهاوي الأركان، ناهيك عن شبح النزوح واللجوء الذي بات يطارد أهلها ويساكنهم لسنوات من القري إلي المعسكرات ثم إلي مراكز الإيواء داخل المؤسسات الحكومية ،،
الأهل والأحبة الكرام إن هذا الوضع المأزوم فى الجنينة يستوجب من كل الأطراف أن ترتقي لمستوى المسئولية لتحول دون إنفجار بارود الأزمات المحيطة والمحدقة بنا فتحيلنا الى عدم. نخاطب وجلين ومشفقين أطراف الصراع للإحتكام لصوت العقل وتغليب مصلحة بلدنا الحبيبة، ونربأ بهم من الخوض فى برك الدماء والنزف المستمر إستجابة لصوت السلام وإرادة الحياة ونتمنى أن يترفقوا بإنسان المنطقة من جحيم التقتيل والتشريد والتنكيل بسبب حروب لا طائل منها سوى نزيف الأبرياء وحصد الأرواح وسرادق العزاء وأن الكل خاسر. على كل أفراد المجتمع أن يتحصنوا بالوعي وأن يستدعوا ذاكرة العيش المشترك التى حافظت على وجودهم على المدى الطويل فعليهم أن يقودوا مبادرات مجتمعية تقف حائط صد منيع ضد كل من يسعي لتفتيت مجتمع الجنينة، كما نشيد بمبادرة معا من أجل إستقرار ولاية غرب دارفور شملت مكونات رسمية وشعبية، تنفيذية ومجتمعية، منظمات مجتمع مدني، نساء وشباب، ونهيب بكبارنا الإدارات الأهلية وزعماء وقيادات المجتمع أن يقودوا زمام الصلح ووقف الإقتتال إضطلاعا بدورهم فى هذه المؤسسات المجتمعية العريقة، كما نتعشم فى اللجنة الأمنية أن تكون من جميع المكونات بمكان الوالد من أبنائه لا يغلب سوى مصلحتهم وأمنهم وأمانهم.
فى هذا الوقت العصيب علينا جميعا أن ننحاز لإنسانيتنا ونعمل جميعا على تضميد الجراح بنزع فتيل الأزمة وتوفير الممرات الآمنة لدفن الموتى وإسعاف الجرحى وتسهيل وصول وحماية الكوادر الطبية والمساعدات الإنسانية متضرعين إلى المولى عز وجل أن تستعيد الجنينة وسوداننا العافية وأن تنقشع هذه المحنة ونخرج منها جميعًا على قلب واحد وهم واحد هو السودان الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى …
وختاما نسأل الله
أن يكفينا شر هذه الفتنة والحرب اللعينة وأن يحقن الدماء
وأن يحفظ العباد والبلاد
وأن يهدينا وإياكم سبل السلام
د توحيدة عبدالرحمن يوسف
إبنة الجنينة المكلومة المشفقة على أهلها وعلى وطنها السودان
٤١٤١
